أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

107

شرح معاني الآثار

فدل ما ذكرنا أن الذي ينقض تطهرها هو خروج الوقت وأن وضوءها يوجبه الوقت لا الصلاة وقد رأيناها لو فاتتها صلوات فأرادت أن تقضيهن كان لها أن تجمعهن في وقت صلاة واحدة بوضوء واحد فلو كان الوضوء يجب عليها لكل صلاة لكان يجب أن تتوضأ لكل صلاة من الصلوات الفائتات فلما كانت تصليهن جميعا بوضوء واحد ثبت بذلك أن الوضوء الذي يجب عليها هو لغير الصلاة وهو الوقت وحجة أخرى أنا قد رأينا الطهارات تنتقض بأحداث منها الغائط والبول وطهارات تنتقض بخروج أوقات وهي الطهارة بالمسح على الخفين ينقضها خروج وقت المسافر وخروج وقت المقيم وهذه الطهارات المتفق عليها لم نجد فيما ينقضها صلاة إنما ينقضها حدث أو خروج وقت وقد ثبت أن طهارة المستحاضة طهارة ينقضها الحدث وغير الحدث فقال قوم هذا الذي هو غير الحدث هو خروج الوقت وقال آخرون هو فراغ من صلاة ولم نجد الفراغ من الصلاة حدثا في شئ غير ذلك وقد وجدنا خروج الوقت حدثا في غيره فأولى الأشياء أن نرجع في هذا الحدث المختلف فيه فنجعله كالحدث الذي قد أجمع عليه ووجد له أصل ولا نجعله كما لم يجمع عليه ولم نجد له أصلا فثبت بذلك قول من ذهب إلى أنها تتوضأ لكل وقت صلاة وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن رحمهم الله تعالى باب حكم بول ما يؤكل لحمه حدثنا أبو بكرة قال ثنا عبد الله بن بكر قال ثنا حميد عن أنس قال قدم ناس من عرينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة فاجتووها فقال لو خرجتم إلى ذود لنا فشربتم من ألبانها قال وذكر قتادة أنه قد حفظ عنه أبوالها